شيخ محمد قوام الوشنوي
349
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذنبي ، ولا أذكر ما تأخّر . فقال رسول اللّه ( ص ) : يا عمرو بايع ، فانّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وإنّ الهجرة تجبّ ما قبلها . فبايعته ثم انصرفت ، انتهى . وروى ابن كثير « 1 » عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب ابن أوس الثقفي ، عن حبيب بن أوس ، عن عمرو بن العاص انّه قال : لمّا انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق . إلى أن قال : فقلت يا رسول اللّه انّي أبايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ، ولا أذكر ما تأخّر . قال : فقال رسول اللّه ( ص ) : يا عمرو بايع ، فانّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وانّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها . . . الخ . غزوة ذات السلاسل قال ابن الأثير « 2 » : وفيها - يعني السنة الثامنة من الهجرة - أرسل رسول اللّه ( ص ) عمرو ابن العاص إلى أرض بليّ وعذرة يدعو الناس إلى الإسلام ، وكانت أمّه من بليّ ، فتألفهم رسول اللّه ( ص ) بذلك ، فسار حتّى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبه سمّيت تلك الغزوة ذات السلاسل ، فلمّا كان به خاف فبعث إلى النبي يستمدّه ، فبعث إليه رسول اللّه ( ص ) أبا عبيدة الجرّاح في المهاجرين الأوّلين فيه أبو بكر وعمر . وقال الطبري « 3 » : فممّا كان فيها - يعني في السنة الثامنة - من ذلك توجيه رسول اللّه ( ص ) عمرو بن العاص في جمادى الآخرة إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة ، وذلك انّ أم العاص بن وائل فيما ذكر كانت قضاعيّة ، فذكر انّ رسول اللّه ( ص ) أراد أن يتألّفهم بذلك ، فوجّهه في أهل الشرف من المهاجرين والأنصار ، ثم استمدّ رسول اللّه فأمدّه بأبي عبيدة بن الجرّاح على المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر في مائتي ، فكان جميعهم خمسمائة . إلى أن قال : فلمّا كان عليه خاف فبعث إلى رسول اللّه يستمدّه ، فبعث إليه رسول اللّه أبا عبيدة بن
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 270 . ( 2 ) الكامل 2 / 232 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 31 و 32 .